سميح دغيم

854

موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي

السلب ، دام ذلك الإيجاب وذلك السلب لدوام ذاته ، وإن لم تكف فحينئذ يتوقّف حصول ذلك السلب وذلك الإيجاب على اعتبار حال الغير ، وتتوقّف هويّته على حصول ذلك الإيجاب أو ذلك السلب ، والمتوقّف على المتوقّف على الغير متوقّف على الغير ، فحقيقته الموصوفة متوقّفة على ذلك الغير الخارج ، والمتوقّف على الغير ممكن لذاته ، والممكن لذاته لا يوجد إلّا بإيجاد الواجب لذاته ، وللإيجاد تأثير فهو من حيث أنّه مستقلّ بذاته لا يقبل الأثر عن غيره ، كان قائما بنفسه ، ومن حيث أنّه يؤثّر في كل ما سواه ويوجد كل ما يغايره فإنّه مقوّم لغيره ، والقائم بذاته المقوّم لغيره يكون في أعلى درجات القيام بالذات ، واسم ما يكون بهذه الصفة هو صفة القيّوم ، لأنه مبالغة من القيام فثبت أنه لمّا كان الحق هو سبحانه مؤثّرا لا يتأثّر كان قيّوما محضا . ( نفس ، 12 ، 21 ) واجبات - اعلم أنّ الواجبات على قسمين : حقوق اللّه تعالى ، وحقوق العباد : أما حقوق اللّه تعالى فمبناها على المسامحة لأنّه تعالى غني عن العالمين ، وأما حقوق العباد فهي التي يجب الاحتراز عنها . ( مفا 1 ، 237 ، 5 ) واحد - في بيان أن صانع العالم سبحانه وتعالى واحد . . . الإله هو الذي يكون قادرا على المقدورات ، ولو فرضنا إلهين وأراد أحدهما حركة زيد والآخر سكونه فإمّا أن يحصل المرادان وهو محال أو لا يحصل مراد واحد منهما وذلك أيضا محال ، لأنّ المانع لكل واحد منهما عن حصول مراده ليس هو مجرّد كون الآخر قادرا ، بل حصول مقدور الآخر ، فإذا لا يمتنع حصول مراد هذا إلّا إذا حصل مقدور ذلك ، ولا يمتنع حصول مراد ذلك إلّا إذا حصل مقدور هذا ، فلو حصل مراد كل واحد منهما لحصل مقدور كل واحد منهما ، فحينئذ يرجع هذا القسم الثاني إلى القسم الأول ، وقد بيّنا أنّه محال ، أو يحصل مراد أحدهما دون الآخر وهذا أيضا محال . ( أر ، 221 ، 13 ) - إنّ الواحد من جميع الوجوه لا يفعل إلّا فعلا واحدا إلّا عند تعدّد آلات كما في أفعال النفس الناطقة أو عند تعدّد المواد كما في العقل الفعّال . وأما اللّه تعالى فهو المبدأ لجميع الممكنات فلا تكون مؤثّريته بواسطة آلة أو مادة فظهر الفرق . ( ش 2 ، 55 ، 28 ) - اعلم أنّ الواحد قد يراد به نفي الكثرة في الذات ، وقد يراد به نفي الضدّ والند . ( لو ، 311 ، 6 ) - اعلم أنّ الفرق بين الواحد والأحد من وجوه . الأول : أنّ الواحد اسم لمفتتح العدد ، فيقال : واحد ، واثنان ، وثلاثة ، ولا يقال أحد ، اثنان ، ثلاثة . والثاني : إنّ أحدا في النفي أعمّ من واحد ؛ يقال ما في الدار واحد ؛ بل فيها اثنان ، أمّا لو قال ما في الدار أحد بل فيها اثنان ؛ كان خطأ . الثالث : إنّ لفظ الواحد يمكن جعله وصفا لأي شيء أريد ؛ فيصحّ أن يقال : رجل واحد ، وثوب واحد . ولا يصحّ وصف شيء في جانب الإثبات بالأحد إلا اللّه الأحد ؛ فلا يقال رجل أحد ، ولا ثوب أحد ؛ فكأنه تعالى